السيد محمد حسين فضل الله

64

من وحي القرآن

المنافقون وموقفهم من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ في اهتمام ظاهريّ يوحي بالرغبة في المعرفة والحاجة إلى الاستفادة ، كغيرهم من المسلمين الذين يجتمعون إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما كان يتلو القرآن أو يعظ أصحابه ، لأنهم كانوا يعملون على إظهار الاندماج في المجتمع المسلم ، كي يكسبوا الثقة الاجتماعية التي تتيح لهم الدخول في مشاريعه والتدخل في أموره ، حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً في لهجة من يريد الاستعلام عن بعض المفاهيم التي لم تتضح له طبيعتها ، ولكنها تحمل إيجاء بأن كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير مفهوم لأنه لا يعبّر بوضوح عن فكره ، مما يجعل السامعين لا يفهمون ما يريد ، فيبادرون إلى الاستفهام ممن يملكون العلم ، ليروا هل أن المسألة هي مسألة قصور فهم لدى السامعين ، أو مسألة قصور تعبير لديه ؟ ! وربّما كان حديث القرآن عن تساؤلهم ذاك واردا مورد الإيجاء بأن استماعهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ناشئا عن وعي لكلامه ، بل كانت قلوبهم لاهية عنه ، مشغولة بأفكار أخرى كانوا يفكرون بها أثناء حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهم في واد والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في واد آخر ، ولهذا كانوا يبادرون إلى سؤال أهل العلم الذين كانوا يستوعبون كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليحدثوهم عنه ، كي ينقلوا الكلام إلى الناس عندما يبادرونهم إلى السؤال عما سمعوه ، لئلا يقعوا في الإحراج إذا ما امتنعوا عن الجواب لعدم فهمهم أو وعيهم له ، وربما كان سؤالهم واردا مورد السخرية من المؤمنين ليجعلوهم يرددون الكلام عدّة مرات ، سخرية بهم . وهكذا كان جوهم النفسي السائد هو التعقيد الذي ينمّ عن الخبث والبعد عن اللّه ورسوله . أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فأغلقها عن الانفتاح على الحق ، بعد ما أغلقوها بكفرهم ونفاقهم ، مما يجعل من نسبة الفعل إلى اللّه نسبة قائمة بقانون السببيّة الذي جعله اللّه أساسا للترابط الذاتي بين الأشياء ، مما يجعل الفعل الصادر من الشخص يحتّم نتائجه على هذا الأساس ، فالفعل هو فعل